عبد الملك الجويني

313

نهاية المطلب في دراية المذهب

عند استيفاء الطلقات الثلاث ، ولكنه أفسد على نفسه ، حيث قال : إذا طلق الرجل امرأته ، فبانت ونكحت زوجاً وأصابها ، ثم عادت إلى الأول على شرط الشرع ؛ فمذهبه : أنها تعود إلى الأول بثلاث طلقات . ثم بنى على هذا المذهب مسألةً في التعليق ، فقال : إذا علّق ثلاث طلقات بصفة في النكاح الأول ، ثم نجّز طلقتين ، فبانت وأونكحتصيبت ، وعادت إلى الأول ، فوُجدت الصفة ؛ قال : تطلق ثلاثاًَ ، ومعلوم أنه لما نجّز طلقتين في النكاح الأول ، فقد نجّز مما علق طلقتين ، فإدامة التعلق بما نجّز محال . وهذه المسألة لا تتصور على أصلنا ؛ فإن النكاح الثاني عندنا مبني على النكاح الأول في عدد الطلاق ، كما سيأتي القول في هذا [ في ] ( 1 ) الطلاق ، إن شاء الله عز وجل . 8717 - وذكر الأئمة في تعليق العتق وعَوْد اليمين ما ذكروه في الطلاق . فإذا قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حر ، ثم زال ملكه عن الرقبة زوالاً لازماً ، ثم عادت ( 2 ) إليه ، فوُجدت الصفة في الملك الثاني ؛ ففي وقوع العتق القولان المذكوران في عود الحنث في اليمين المعقودة بالطلاق إذا تخللت البينونة من غير استيفاء عدد ، فإنه تخلل في الموضعين حالةٌ [ لو ] ( 3 ) فرض فيها وجود الصفة ، لما وقع الطلاق ولا العتاق . وذكر الأئمة لتنجيز الطلقات الثلاث بعد التعليق نظيراً من العتاق ، فقالوا : إذا علق عتقَ عبد ، ثم نجّز إعتاقه ، ثم التحق بدار الحرب ، وكان كافراً [ فسبي ] ( 4 ) ، وأُرقّ ، ورأينا إرقاقه - على تفصيل في السِّير ، سيأتي إن شاء الله عز وجل - فإذا عاد ملكاً لمن علّق عتقه ، فوُجدت الصفة ، ففي وقوع العتق - والحالة هذه - ما في وقوع الطلاق إذا عَلَّق [ به ، ثم ] ( 5 ) نجَّز الطلقات الثلاث ، ثم عادت إليه .

--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) ثم عادت إليه : أي الرقبة . ( 3 ) في الأصل : أو . ( 4 ) في الأصل : يسبَى . ( 5 ) في الأصل : ثم به .